منتدى اسديره الثقافي
حللت اهلا ووطئت سهلا في ربوع منتدى اسديره الثقافي
وزكاة العلم تعليمه .. اهلا بك مره ثانيه عزيزي الزائر الكريم

منتدى اسديره الثقافي

منتدى ثقافي علمي *مهمته الادب والشعر في جنوب الموصل / العراق
 
الرئيسيةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصه بعنوان (الستره العتيده)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد الرواز الجبوري
مشرف
مشرف
احمد الرواز الجبوري

عدد المساهمات : 84
نقاط : 151
تاريخ التسجيل : 16/04/2010
العمر : 50

مُساهمةموضوع: قصه بعنوان (الستره العتيده)   الأربعاء أكتوبر 06, 2010 6:48 pm

السترة العتيدة

الشمس تجنح غربا لتنزوي خلف التلال كعادتها . ربما ستحاول أن تستبدل ثوبها أو إنها ستختبئ كي يمر الليل يجر إطراف عباءته السوداء . ليترك ما تحت المرتفعات يغرق في ظلام دامس متلاطم الظلمة. يتفتق كلما أضاء مصباح زيتي هنا أو هناك ليترك رتوقا في عباءة الليل يقطبها انطفاء المصابيح والخلود إلى النوم . هذا ما ألفه الناس (منذ أن هبت الريح ونبت الشيح) ولن يستبدل القدر دأبه . آخر القطاف . لحظات من ضحك دمعي مصحوبة بقهقهات تأخذنا إلى عمق ادمي مدمي ومساءات تحمل عبء أحزان وهموم تطبق حتى لا يبدوا من خلفها الأفق . وتسد منافذ البصيرة التي تآكلت بفعل القهقهات الدمعية . آخر عمى للقلوب والعقول . أزمنة تتحجر في مآقي غارقة في دمع الضحكات . ليست ضحكات فرح . يقال أن دموع الفرح(( تهدّ البختّ)) وتضرب على البصيرة عمىً ابدي . تخبط في سواد سرمدي . سنوات عازه موغلة حد العظم جور حكام . ظلم حكومات . ضيم تحت وطأة قوانين وضعية بغيضة لاتخدم إلا عروش وكراسي لأناس في مدن بعيدة بعد التصور عن الواقع . أعوام من صبر ذا مذاق مر . تحولات سيئة تبدأ من سيئ نحو الأسوأ .ربما يجيء بعدها لحظات فرح عابرة أو ابتسامات صفراء قد تكون بداية لضحكة من أعماق الروح دون دموع . كل شيء يأمل بالتغير . بل يؤمن به حتى أكمام تلك السترة المتهرئة التي بدت ملاصقة لجسد (نومان الرايش) حتى أصبحت احد ملامحه والعلامات الدالة . أنها سترته التي كان كثيرا ما يعتز بها ويمدح صناعتها ودفئها وحتى كأنها فصلت لأجله قبل عدة تغيرات في تطارد من المر إلى الأمر منه ومن تحول سيء إلى أسوأ منه . رغم انه كبر عنها منذ عدة سنوات بائسة . لقد قصرت أكمامها وازداد عدد الرتق التي حاول أن يجعلها من جهة البطانة ليحافظ على رونق السترة كما يقولون . عندما تحاول زوجته تقطيب رتق جديد . ما إن يسقط من حسابه التشارين حتى ينهمك هو وزوجته بإعادة السترة إلى الحياة ... لكن زوجته رغم انهماكها في العمل على إعادة أعمار السترة تؤمن بأن زوجها لابد يوما أن يغير سترته المعهودة . عرفت ذلك من تراعش رأس الإبرة في يدها وهي تحاول تجميل قطاب رتق . ولابد لهذه السترة العتيدة أن تكون يوماً ما ممسحة لزجاج الفوانيس بعد إن تترك مكانها فارغا في خزانة الملابس صيفا . ورغم كل ما سيحدث فأن ثمة قناعاتِ تتراكم في رأس زوجة ( الرايش) أن لابد له أن يغير هذه السترة . أحست بهذا التغيير لان هناك دائما تحولات مرية وسيئة وضحكات دمعية . بعد ملاحظتها اتساع بعض الرتوق رغم تقطيبها الجيد . كانت عينه تراقب رأس الإبرة الراعش ويحس بوخزها لسترته. كأنه طفل ينتظر إتمام خياطة ثوب العيد . ولم يتبادر إلى ذهنه ولو للحظة واحدة انه سيخلع عن كاهله ذلك الشيء . حتى انه أحيانا (يحلف ) بسترته التي أصبحت من أهم علامات القرية المتعارف عليها حتى إنها حظيت بكثير من( النكتة.والطرافة. والنادرة ) والأمثال عند أهل القرية . تلك القرية التي تقع تحت أبطي مرتفعات هي امتداد لسلسلة جبال . يداعب أطرافها اهتزازات أمواج النهر الهادئ . وأحيانا يدغدغها حتى الضحك الدمعي في موسم الفيضان حيث يترك العنان لمائه الغريني أن يدخل كل البيوت دون أستاذان وان يصارع جدرانها الطينية فيخرج منتصرا وقد تركها ردم من طين وزبد . رغم هذه النكت والأمثال أحس أن لسترته قدسية في داخله تزداد كلما ازدادت رتقوقها ربما لأنه متصوف في تفكيره . أو فريضة مجتمع قروي يؤمن بعلامات ودلالات ينسبها إلى الدين ولا يعرف مدى صحتها . لأنها أتت من الموروث . ولا ينبغي لأحد أن يسأل عنها .... كان كثيرا ما يؤكد على زوجته بضرورة الحفاظ على هذه السترة حتى انه دائما ما يهددها بأنه سيأتي بمن ( يعز ّ) هذه السترة . إشارة منه إلى زواج جديد . لكن زوجته لم تعد تأبه بهذا التهديد الذي أصبح لكثرة إعادته مجرد ( مزحة ) رغم إن زوجته كانت تقول له وتذكره بضرورة شراء سترة جديدة وثوب للمناسبات . مع ذلك ازداد تقديسه لسترته حتى أصبح لديه يقين إن هذه السترة لها علاقة بالموت والحياة . ونزول المطر . وطرد الأرواح وناتج
البيدر. أنها طبيعتنا نحن بنو البشر ...( نحب حتى نؤله ونكره حتى نشيطن) ننساق وراء اعتقادات خاطئة يسخرها الشر في دواخلنا أو تحركها إرادات لم نسمع بها ذات يوم لننغمس فيما هي عليه من صح أو خطأ . من حقيقة أم وهم .هكذا كان( نومان الرايش ) صاحب قناعات لاتقهر . رغم إن التغيير سمة كل شئ لقد أرهقت زوجته كثيرا عند محاولتها التوسط عند بعض المقربين له بضرورة التخلي عن السترة القديمة واستبدالها خوفا من أن الناس سيعتقدون إن هذا الرجل بهذه السترة المتهرئة يبدو ( مجنونا) ولان أقرباءه يخافون على سمعتهم لذا قرروا أن يخلعوا هذه السترة مهما كلفهم الأمر . رغم معرفتهم بعناد قريبهم ورغم انه اقسم كذا مره انه ( لن يدع المغسل يحصل على شيء منه ذا قيمة حتى لو مات بهر ائس رثة لا تنفع احد) ورغم ادعائه التصوف في حبها أمام الذين لايعرفهم عندما يرى الاستياء في وجوههم وعند تقطيب حواجبهم إثناء لقائه إياهم في الطريق ومن بعض القراءات الأخرى في الوجوه . لذا أصبح من الواجب أن يرغمه أقربائه على خلع هذا (العار والسخرية ) أو التنازل عنه أمام الناس وترك القرابة جانبا وقطع وشائجها معه . لكن هذا الأمر لن يجدي نفعا . فكما يقولون ( من يتحمل المجنون غير أهله) . وذات مساء في أول هلال الشهر الأزرق (جويريد) اجتمع اقرباء (الرايش ) وقد اشتروا سترة جديدة ذات بطانة من الفراء الناعمة يدل ملمسها على إنها دافئة . وقرروا الذهاب إلى (الرايش) كوفد عسى ولعل أن ينزع عن كاهله السترة التي أصبحت عارهم الأبدي .حتى إنهم في اجتماعهم في بيت (الحاج سلمان)ابن عمه الأكبر كثر لغطهم وعلت أصواتهم واغاضوا الشتائم والكلمات الجارحة . ناهيك عن التهديد والوعيد بإحراق السترة وهي على كاهله. لم يتفق اقرباء( الرايش) إلا بعد أن شربوا الشاي في بيت الحاج(سلمان)وافرغ كل منهم ما بداخله ليكون لغط وسط هذا اللغط الخارج من أفواههم مع دخان التبغ ليضعوا مكانه رشفات الشاي الحار وتهدأ وتيرة اللغط والشتائم وبدئوا يراجعون ما سيقولون وما يحاولون إقناعه به من كلام أو (يتجوهونه ) لعله يستمع إليهم . أخذت وتيرة الكلام بالتباطؤ قل معها الأمل بنجاح محاولة الإقناع هذه مع الخوف من زيادة تمسكه بها حتى الرمق الأخير . أو حتى الغرغرة .نهض( الحاج سلمان) ونهض معه اقرباء (الرايش) .يجتازون الأزقة والدروب التي تتسع وتضيق حتى تتلامس الكتل .ولا تخلوا من الكلاب التي تحاول نهش أطراف الأجساد المتراصة .ناهيك عن تعثر بعلب فارغة لعب بها الأطفال نهارا ليضيفوا ضيقا على ضيق هذه الأزقة . لتقودهم ألتواءات الطريق إلى بيت (الرايش) لم تتفاجأ زوجة الرايش عندما فتحت الباب فهي تعلم بأجتماع الأقارب هذا مع ذلك يجتاحها خوفا شديدا من فشل هذه المحاولة مما سيؤل إلى تناثر أقربائهم عنهم وجفائهم لهم . والإنسان معرض لكثير من الأمور التي تتطلب وقفة الأقرباء . هذه التخوفات اربكتها عن تحيتهم . المهم إنهم دخلوا وتفاجأ (الرايش) بهم وهم يحملون كيسا لاحظه وهو يصافحهم واحدا تلو الآخر . لم يشأ أن يسألهم عما في الكيس فهو ليس فضولياً أو كما أراد أن يظهر أمام أقربائه الذين لم يجتمعوا عنده منذ سنوات طويلة بعد اجتماعهم الأخير في بيته يوم ماتت المرحومة أمه (رحمها الله )حيث وقفوا إلى جانبه إلى أن انقضت أيام العزاء . أحس انه وسط أجساد تتصل يبعضها بصلة قديمة .خواطر تتوارد إلى ذهنه وتساؤلات تجئ وتروح ولازالت زوجة الرايش منهمكة في تقديم الشاي إلى الرجال ليبدؤوا بعده بالكلام عما جاء عليه الأقارب وما اجمعوا عليه . أطبقت على المجلس لحظات صمت مصحوب بنفس عميق يخبئ قهقهات مكتومة . كل يجول في خاطره بعض النكات والمزح عن سترة الرايش ... حقا إنها تثير الضحك .فكل يصور الموقف باتجاهين متعامدين في التعااحب . صمت مصحوب بما طي الكتمان . لحظات انتظار يتخللها تقضيب شوارب وقضم أظافر وانضار تتسمر في مكانات شتى أو استقرت بأنتضار صوت( الحاج سلمان ) وقبل أن يأخذ الصمت المطبق بالانفجار (تنحنح) (الحاج سلمان) . ليعلن للجميع أنه سلك حنجرته ليبدأ بحديثه مع (نومان الرايش) وابتدأ بصلة القرابة ومعاني هذه الصلة العظيمة ووشائجها التي تجمع الأقرباء في السراء والضراء وان الإنسان فرع من أصل والناس كلهم من أصل واحد. ومآلهم واحد . وما هذه الهدية إلا لتزيد وشائج القرابة كونها هدية الأقرباء .وقد رفع بيده الكيس ليفتحه ويتنفس الكيس عن سترة تشبه سترته العتيدة إلى حد ما لكنها جديدة . وقال له
ـــ هذه هدية الأقرباء سترة جديدة (بنيلتها). اتسعت حدقات أعين (الرايش) وتسمرت نظراته في السترة يبحث عن رتوق معهودة في سترته القديمة . لحظات من بحث أنهتها عيناه برمشتين ليأخذ حاجباه بالتقلص وترتسم على جبينه عدة خطوط بدأت تتقارب ويكبر تقطيب حاجبيه معها زاد (الحاج سلمان) من حدة كلامه ليصل إلى (مربط الفرس) وهو أن يتخلى (الرايش )عن سترته القديمة التي جلبت له ولأعمامه العار أمام الخلق والتي تجعله يبدو كالمجنون علاوة على أنها لم تعد تمسك خيط تقطيب من كثرة رتوقها وقدمها . تطاير شرر أعين (الرايش) وبان في وجهه غضب كغضب الدراويش في( حالهم ) وأبرقت عيناه قبل أن يرعد فمه بالشتائم على أقربائه الذي قدر إنهم يحاولون أهانته ويقهروا قناعاته التي ترسخت من زمن الرتق الأول مرورا بتقطيب الأزرار للمرة الثالثة . أحس إنهم يحاولون نزع أهليل الإلوهية عنه التي ضنها سابقا ليصبح بشرا عاديا وابن بشر أم إنهم جحدوا تعويذة البيدر والمطر وطرد الأرواح والموت والحياة أو إنهم آمنوا بشي جديد او كفروا بمعتقد قديم . بدأ بالكلام عن قدسية سترته وإنهم لو خلعوها لايستبعدون طوفانا أو وباء وإنها هي التي دفعت عنهم الشر عندما مرت (نجمة أم ذويل )يتخلل كلامه بين عبارة وأخرى رفضا قاطعا التخلي عن سترته وأحيانا يحلف لهم بها . أجهشت زوجته بالبكاء ليس على السترة . لكن على تبعات رفضه القاطع حيث سيتخلى عنه الأقرباء ويعتبرونه مجنونا لايتعاملون معه في سرائه وضرائه أو قد يضطر عن الرحيل عن (الديرة) بضغط من أقاربه . إلا انه زاد إصراره على الاحتفاظ بسترته حتى لو كلفه الأمر أن يتبرأ منه كل الأقرباء حتى زوجته . هذا ما افهمه للجميع من خلال لغط بصوت عالي لايخلو من تناثر قطرات لعاب من زوايا فمه الذي بدأت مقدمته تتصحر من شدة غضبه . ارتفع لغط وصياح الجميع . كان محصلة هذا اللغط أن نهض (الحاج سلمان) ونهض معه الجميع واحتفظ (الرايش) بسترته بعد إن قرروا مقاطعته واعتباره مجنونا لايأبه له احد . وماهي إلا أيام من المقاطعة حتى حملت زوجته صرة ملابسها وتاهت في التواء طرق القرية تاركةً (نومان الرايش) لقناعات ومعتقدات خلقها من وهمه وصدقها ...............





احمد الرواز
الشرقاط
26 /3 /2005[/b]


[/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العكاس
Admin
العكاس

عدد المساهمات : 141
نقاط : 208
تاريخ التسجيل : 02/04/2009
العمر : 1822
الموقع : http://sdeeranet.forumakers.com

مُساهمةموضوع: ستره فيها دلاله عن الزمن والمكان   الإثنين أكتوبر 18, 2010 4:04 am

جميييل ماكتبت يارواز فانك مبدع في هذا المجال وذاك .. تقبل مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sdeeranet.forumakers.com
الجزاوي



عدد المساهمات : 39
نقاط : 70
تاريخ التسجيل : 14/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: قصه بعنوان (الستره العتيده)   الثلاثاء فبراير 15, 2011 1:58 pm

جميلة قصتك اخي الحبيب
حملت مقومات فن القصة بحبكة
منسقة تدل على تمكنك من اسلوبك
اتمنى لك المزيد من التالق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصه بعنوان (الستره العتيده)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اسديره الثقافي :: الزاوية الأولى :: الأدب والقصه-
انتقل الى: