منتدى اسديره الثقافي
حللت اهلا ووطئت سهلا في ربوع منتدى اسديره الثقافي
وزكاة العلم تعليمه .. اهلا بك مره ثانيه عزيزي الزائر الكريم

منتدى اسديره الثقافي

منتدى ثقافي علمي *مهمته الادب والشعر في جنوب الموصل / العراق
 
الرئيسيةس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من ذاكرة التاريخ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العكاس
Admin
العكاس

عدد المساهمات : 141
نقاط : 208
تاريخ التسجيل : 02/04/2009
العمر : 1822
الموقع : http://sdeeranet.forumakers.com

مُساهمةموضوع: من ذاكرة التاريخ   الخميس يونيو 28, 2012 4:23 am

في ليل شتائي بهيم كانت شوارع القرية حزينة والطرق خالية من المارة. جلست أعلل النفس على ضوء
قنديل نفطي ( لاله) . لم أذق طعم الشاي منذ أسبوع . تناولت احبرة من خبز الحصة التموينية التي أجمع
الناس عليها آرائهم بأنها تعتبر علف حيواني من الدرجة الأولى. مضغت اللقمة وأنا أشعر بحموضتها تمزق معدتي وكأن فيها نوع من الرمل أو الجص أشعر به بين أسناني.وأخيراً أستسلمت للنوم في خضم أفكاري التي لا تنتهي عن عالم غريب ومستقبل مجهول. أفقت من النوم على صوت أبني الأصغر أحمد وهو يوقظني من نومي ويقول لي " يا أبي أننا لم نفطر صباح هذا اليوم، ولم يبق لدينا شيء من الحصة التموينية. فكرت ملياً في الأمر. لم يبق لدي شيء يمكنني أن أبيعه لأشترى حب شعير لأطحنه وأسد به رمق أطفالي من الجوع.لم يبق إلا البيت ولا أستطيع أن أبيعه وأبقى دون مأوى. كانت هنالك بطالة مقنعة في البلد ولا يسمح لأحد أن يسافر خارج العراق للعمل ففكرت أن أذهب إلى الجزيرة لأرعى الغنم لقاء أجر شهري ولكن لم يسبق لي أن عملت راعياً فكلما صادفني مالك قطيع أغنام يختبرني يوم ثم يقول لي أنك لم يسبق لك أن عملت راعي غنم وأنت لن تفيدني بشيء وأنا اخاف على غنمي ثم يعطيني أجر يوم أو بعض يوم لا يسمن ولا يغني من جوع.وسئمت من البحث عن مهنة الرعي وفكرت أن أعمل في مهنة حفر الآبار.حملت عدتي ومعي رجلين من قريتي وعدت إلى الجزيرة مرة ثانية ولكن في هذه المرة سأحفر آباراً وأنا أمني النفس بأنني سأحصل على المال وأآدملآطفالي ملابس وطعام. أن أرض الجزيرة صخرية ولا يمكن حفرها بالمعول أو المجرفة وبمجرد أن تحفر التربة بعمق مترين تصادفك صخور صلبة مائلة إلى الزرقة وكنت أحفر في الصخور مستخدماً مطرقة وأزميل أصنعه من قضيب مخفف الصدمة للسيارة البرازيلية الصنع فواحب واجن. أن القضيب لا يتآكل من الأمام وأنما من الأعلى من شدة الطرق. وفي أحد الأيام كنا نحفر لدى شخص بخيل . كان الدلو عبارة عن صفيحة للزيت النباتي متآكلة من الصدأ. وحبل من النايلون متهرئ من الشمس . أشرت لزميلي في الأعلى أن يسحب الدلو وفي منتصف الطريق قطع الحبل فوقعت الصفيحة المليئة بقطع الصخور على رأسي. وشعرت بغيبوبة. لم يستطع أحد إخراجي من البئر لأن البئر كان ضيقاً ووزني ثقيل. وبعد حوالي خمس عشرة دقيقة أفقت من غيبوبتي وخرجت من البئر بنفسي. أن أصعب أمتحان في الحياة أن ترى أطفالك أمامك يتضورون جوعاً ولا تستطيع أن تقدم لهم طعاماً يملأون به بطونهم الخاوية.الأبوة رسالة نؤديها شئنا أم أبينا قبل أن نستسلم لأقدارنا. كنت أتمنى أن أقطع من أوصالي لأطعمهم. أتبعت الحكومة السابقة سياسة تجويع متعمدة تجاه الشعب. لا أعرف ما هو الهدف
من ذلك. فارتفعت حمى الوشاية لدى البعض وكنا نخاف أن نتكلم لئلا يكن شخص ما يسترق السمع. وما أكثرهم أولئك الذين كانوا يسترقون السمع من خلف الأبواب المغلقة. وفي أحى السنين عملت مشغل مكائن لدى أحد ملاك الأراضي في القرية بأجر زهيد وكان علي أن أحرس المكائن في الليل على ضفة النهر.كانت هنالك مكائن تعمل بالطاقة الكهربائية وعندما يأتي التيار الكهربائي أشغل المكائن وفي النهار أشغل ماكنة كبيرة تعمل بوقود الديزل وأنا أرتدي دشداشتي الوحيدة التي لا أملك غيرها وأصبحت بالية ومتسخة من دهن المحرك ووقود الديزل. لا أستطيع النوم في الليل وأنا قريب من النهر من كثر البعوض وصوت الذئاب وأبن آوى. كانت مجموعات أبن آوى تصيح في وجهي كأنها جوقة موسيقية.وكنت إلى الحويجة مع عائلتي يومياً لجني القطن لقاء اجر. الحياة لا تطاق في ذلك الوقت. شكراً للزمان الذي علمنا دروس لا تنسى وأنا لن أنسى زوجتي التي تحملت وكافحت معي في تلك الضروف الصعبة.
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو ..........................ذياب موسى رجب ابن الشاعر المعروف موسى الرجب صاحب القصيده الخالده في التاريخ ( دانوك شنهو البجاه ... علهلمثل الجير ادعاه))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sdeeranet.forumakers.com
 
من ذاكرة التاريخ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اسديره الثقافي :: الزاوية الأولى :: الأدب والقصه-
انتقل الى: